تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
. « 1 » وسياق هاتين الآيتين أيضا كالآيات السابقة تفيد أنّ لجملة القرآن تأويلا سيأتي عند انكشاف الحجاب ، وقد نسي من قبل باشتغالهم بما كانوا يفترون . وقد استقرب بعضهم « 2 » من هذه الآيات أنّ المراد بالتأويل مصاديق ما أخبر به الكتاب العزيز ممّا سيحدث في المستقبل من تفاصيل وقائع البرزخ والقيامة ، نظير ما أخبر به تعالى في الروم بقوله :
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
، « 3 » فمصداقه تأويله ، وقد أخذوا التأويل من : آل يؤول ، إذا رجع ، وليس بصحيح على إطلاقه ، فليس كلّ مرجع تأويلا . أمّا أوّلا ؛ فلأنّ ظاهر هذه الآيات عموم التأويل لجملة الآيات لا لخصوص ما أخبر فيها عن الوقائع المستقبلة ، على أنّ فنون الكلام الواردة في القرآن من حكمة وموعظة ومثل وحكم وقصّة ، كلّها يرجع إلى مرجع واحد . سلّمنا ذلك ، لكنّ هذا اليوم الذي ذكره بقوله :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
، « 4 » وصفه أيضا بقوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
، « 5 » فأفاد أنّ وقوع ما أخبر به من وقائع الدار الآخرة من غير سنخ وقوع مفادات الأخبار في الدار الدنيا ، وأنّ غيبتها واستتارها عن الإنسان ثمّ مشاهدته لها من غير سنخ غيبة الأمور المستقبلة في هذه الدار ، ثمّ معاينتها
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 52 - 53 . ( 2 ) . معجزة القرآن : 18 ؛ تاريخ الطبري 6 : 559 ؛ مجمع البيان 10 : 465 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 3 - 4 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 53 . ( 5 ) . ق ( 50 ) : 22 .