فالآية بعمومها تشمل كلّ خاطر نفسانيّ ، وتشدّد كلّ تشديد ، غير أنّ ذيله أعني قوله :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
ينعم بعض الرجاء ؛ إذ كان يثبت مغفرة ما في تلو هذا الحساب ، ويؤكّده تقديم المغفرة على العذاب .
ثمّ قوله سبحانه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » يبيّن ذلك ؛ بأنّ التكليف إنّما يقع فيما في الوسع فعله وتركه ، وأنّ ما ليس في الوسع - كمطلق الخواطر النفسانيّة - لا يؤاخذ بها مؤاخذة التكليف العامّ .
وقد عدّ قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
في بعض الروايات ناسخا لقوله :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
« 2 » وقد عرفت معنى النسخ سابقا .
*
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 2 ) . راجع : الميزان في تفسير القرآن 2 : 438 .