أقول : وهذا - كما ترى - تفسير للمحق بالمحق التشريعي ؛ أي بعدم اعتبار الملكيّة والتحريم ، وتقابله الصدقات ، أو المحق الباطني في مقابل التربية الباطنيّة ، كما قال سبحانه :
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
إلى أن قال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
. « 1 »
ويروم إلى هذا المعنى ما في تفسير العيّاشي عن عليّ بن الحسين - عليهما السلام - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « إنّ اللّه ليربّي لأحدكم الصدقة كما يربّي أحدكم ولده ؛ حتّى يلقاه يوم القيامة وهو مثل أحد » . « 2 »
وفيه عن الباقر - عليه السلام - قال : « قال اللّه تعالى : أنا خالق كلّ شيء ، وكلّت بالأشياء غيري إلّا الصدقة فإنّي أقبضها بيدي ؛ حتّى أنّ الرجل والمرأة يتصدّق بشقّ التمرة ، فاربّيها له كما يربّي الرجل منكم فصيله وفلوه ، « 3 » حتّى أتركه يوم القيامة أعظم من أحد » . « 4 »
أقول : قوله : « أقبضها بيدي » سيجيء بيانه في قوله تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
« 5 » وأمّا التربية بالتعظيم فهو المحصّل من قوله تعالى :
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
وآيات تضعيف الحسنات وأخذه بنفسه .
قوله سبحانه :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 24 - 26 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 153 ، الحديث : 508 .
( 3 ) . الفلو والفلوّ : الجحش أو المهر يفطم أو يبلغ السنة .
( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 153 ، الحديث : 509 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 104 .