تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الغطاء عن قلوبهم والحجاب عن بصائرهم ، فحاولوا العبوديّة على حقيقة معناها ولم يلههم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه سبحانه ، كما عرفت في قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ،
« 1 » وقوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ ،
« 2 » وقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً ،
« 3 » فتولية أمرهم وشأنهم هذا الشأن للّه وحده لا شريك له ، إذ طهارتهم علما وعملا بما آتاهم اللّه من العلم ؛ إذ رجس المعصية والشرك لا يتحقّق إلّا بالجهل بحقيقة الشيء والغفلة منه سبحانه ، وعلمهم ذلك يكفي مؤونتها فاللّه سبحانه وليّهم وحده . ويدلّك على ما قلنا ، أنّ ما وصفهم سبحانه من أوصاف الكرامة بصيغة المفعول مثل المخلصين والمقرّبين والمطهّرين ، وما ورد من الأسماء في حقّهم بصيغة الفاعل ، فآثاره منسوبة إليه سبحانه ، كقوله :
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ،
« 4 » انظر إلى موضع قوله :
وَأَدْخَلْناهُ ،
وقوله :
مِنَ ،
وكقوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ،
« 5 » انظر إلى موضع قوله :
نُرِي ،
وقوله
وَلِيَكُونَ مِنَ ،
فالصراط المستقيم هو صراط ولاية اللّه محضا الذي لا سبيل للشرك علما وعملا إليه ، ولذلك نرى أنّه سبحانه على ما أضاف سبيله إلى كثيرين لم يضف صراطه المستقيم إلى غيره إلّا لطائفة من أوليائه فقط في قوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ،
وعرّف هؤلاء المنعم عليهم في قوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 17 . ( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 43 . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 3 . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 75 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 59 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي