[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
قوله سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى قوله :
يَوْمِ الدِّينِ
ثناء وحمد منه تعالى لنفسه بقصر الحمد عليه ، ولا يتفاوت في ذلك كون اللام للاستغراق أو الجنس ، إذ قد قال سبحانه :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » فعمّم نسبة الخلق على ما سواه من شيء ثمّ قال :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ،
« 2 » فأثبت الحسن لكلّ شيء مخلوق ، فالخلق يدور مع الحسن أينما دار ، فما ليس بحسن ليس بمخلوق من حيث إنّه ليس بحسن جميل ، ثمّ قال سبحانه :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ،
« 3 » فأثبت مالكيّة الخلق لنفسه ، فهو المالك لكلّ شيء مخلوق جميل ، ولا يملك غيره خلقا ولا جميلا إلّا بإذنه وتمليكه ، فهو سبحانه المالك لكلّ حمد وثناء بالحقيقة ، وما ينسب من ذلك إلى غيره سبحانه فله حقّه وحقيقته قبله .
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 62 .
( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 7 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .