واعلم : أنّ قوله : « فقد جرى القلم . . . » إلى آخره ، في الصّرف عن سؤال غير اللّه والاستعانة بغيره - مع أنّه يشمل مورد الدعاء أيضا بحسب الظاهر - للإشارة إلى أنّ تأثير الدعاء أيضا من القدر ؛ وقد تكاثرت الروايات أنّ الدعاء من القدر ، وبه يندفع ما ربّما يورد : أنّ الحاجة المدعوّ عليها إمّا مقدّرة الوقوع أو مقدّرة اللاوقوع ، وعلى كلا التقديرين لا فائدة في الدعاء ، هذا .
ووجه الاندفاع ظاهر ، فهو كقول من يقول : إنّ احتراق الحطب مثلا إمّا مقدّر الوقوع أو مقدّر اللاوقوع ، وعلى كلا التقديرين لا حاجة إلى التوسّل بالنار ولا فائدة فيها .
وفي البحار عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « لا يردّ القضاء إلّا الدعاء » . « 1 »
وعن الصادق - عليه السلام - : « الدعاء يردّ القضاء بعد ما ابرم إبراما » . « 2 »
وعن أبي الحسن موسى - عليه السلام - : « عليكم بالدعاء ؛ فإنّ الدعاء والطلب إلى اللّه - عزّ وجلّ - يردّ البلاء وقد قدّر وقضي فلم يبق إلّا إمضاؤه ، فإذا دعي اللّه وسئل صرف البلاء صرفا » . « 3 »
وعن الصادق - عليه السلام - : « إنّ الدعاء يردّ القضاء المبرم وقد « 4 » ابرم إبراما ، فأكثر من الدعاء ؛ فإنّه مفتاح كلّ رحمة ونجاح كلّ حاجة ، ولا ينال ما عند اللّه إلّا بالدّعاء ؛ فإنّه ليس من باب يكثر قرعه إلّا أوشك أن يفتح لصاحبه » . « 5 »
وعن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن - عليه السلام - : « دعوة العبد سرّا
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 90 : 296 .
( 2 ) . بحار الأنوار 90 : 295 .
( 3 ) . بحار الأنوار 90 : 296 .
( 4 ) . في المصدر : « بعد ما »
( 5 ) . بحار الأنوار 90 : 299 ، الحديث : 33 .