وفيه أيضا عن عليّ - عليه السلام - : « لا يقبل اللّه دعاء قلب لاه » . « 1 »
ويقرب من هذا الباب أيضا ما في دعوات الراوندي : « في التوراة يقول اللّه :
- عزّ وجلّ - للعبد : إنّك متى ظللت تدعوني على عبد من عبيدي - من أجل أنّه ظلمك - فلك من عبيدي من يدعو عليك من أجل أنّك ظلمته ، فإن شئت أجبتك وأجبته فيك ، وأن شئت أخّرتكما إلى يوم القيامة » . « 2 »
أقول : وذلك أنّ من سأل شيئا لنفسه فقد رضي به ، ورضي بعين هذا الرضاء بكلّ ما يماثله من جميع الجهات التي وضع دعاءه عليها ، فهو يدعو على نفسه بعين دعائه لنفسه ، قال تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا .
« 3 »
وفي عدّة الداعي : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لأبي ذرّ : « يا أبا ذرّ ألا اعلّمك كلمات ينفعك اللّه - عزّ وجلّ - بهنّ ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : احفظ اللّه يحفظك اللّه ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدّة ، وإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ولو أنّ الخلق كلّهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه اللّه لك ما قدروا عليه » . « 4 »
أقول : قوله : « تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدّة » يعني ادع اللّه في الرخاء ولا تنسه حتّى يستجيب دعاءك في الشدّة ولا ينساك ؛ وذلك أنّ ناسي
هامش
( 1 ) . عدّة الداعي : 180 .
( 2 ) . الدعوات : 25 ، الحديث : 38 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 11 .
( 4 ) . عدّة الداعي : 182 .