تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ . . .
فيه من الدلالة على تجسّم الأعمال - وأنّ باطن هذه الأعمال هو العذاب أو المغفرة - ما لا يخفى ، وقد أوضحه في الآية التالية بتبديل اشتراء الثمن القليل بالآيات باشتراء الضلالة بالهدى ، بل العذاب بالمغفرة ، فثباتهم على فعلهم صبر منهم على النار ، فما أصبرهم على النار ! فالآيتان بتمامهما جامعتان لمسلكي المجازاة ونتائج الأعمال ؛ أعني الظاهر والباطن . وقد ورد تفسير قوله :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
على كلا المسلكين : ففي الكافي وتفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - قال : « ما أصبرهم