الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 1 » وأمثالها كثيرة على اختلاف فنونها .
ويلحق بهذا القسم نوع آخر من الآيات ، كقوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ،
« 2 » فإنّ الآية وإن دعت إلى عدم الأسى والفرح بأنّ الذي يصيبهم ما كان ليخطئهم ، والذي يخطئهم ما كان ليصيبهم - لاستناد الحوادث إلى قضاء مقضيّ وقدر مقدور ، فالأسى والفرح لغو لا ينبغي - لكن بضمّ قوله سبحانه :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
- إلى قوله - :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
« 3 » يتمّ لحوقها بالقسم الثاني .
وكذا قوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 4 » وقوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً * إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا .
« 5 » . . . إلى غير ذلك من الآيات ؛ فهذان القسمان مستعملان في كلامه تعالى .
وهاهنا قسم ثالث مخصوص بالقرآن - ولا تكاد تجده فيما نقل إلينا من الشرائع الماضية والمعارف المأثورة من الحكماء والمتألّهين ، وربّما سمّي بطريقة الإحراق - وهو تربية الإنسان وصفا وفعلا باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع للرذائل .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 257 .
( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 22 - 23 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 1 - 3 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 185 .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 6 - 7 .