تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يُسْتَعْتَبُونَ
« 1 » وقال :
وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ .
« 2 » وظاهر الجميع - على إطلاقها - هو الشهادة على الأعمال وعلى تبليغ الرّسل أيضا ، كما يعطيه قوله تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » والشهادة وإن كانت في الآخرة لكنّ تحمّلها في الدنيا ، على ما يعطيه قوله حكاية عن عيسى - عليه السلام - :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
« 4 » وقال :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً .
« 5 » ومن الواضح أنّ الإحساس الموجود العادي فينا لا يتحمّل إلّا الصورة فقط ، وذلك من شيء موجود حاضر عند الحسّ ، وأمّا حقائق الأعمال والمعاني النفسانيّة من الكفر والإيمان والفوز والخسران - وبالجملة : كلّ خفيّ عن الظاهر ومستبطن عند الإنسان ، وهي التي كسبت القلوب ، وعليها يدور حساب ربّ العالمين يوم تبلى السرائر ، كما قال :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 6 » - فهي ممّا ليس في وسع الإنسان الإحاطة بها وإحصاؤها وتشخيصها من الحاضرين فضلا عن الغائبين ، إلّا رجل يتولّى اللّه أمره من أوليائه ، ويكشف له ذلك بيده ، وأنّى لهؤلاء الأجلاف الجافية والفراعنة الطاغية من الامّة ذلك ؟ ! وقد عرفت في سورة الفاتحة أنّ أقلّ وصف يتّصف به الشهداء أنّهم تحت ولاية اللّه ونعمته وأصحاب الصراط المستقيم ، فارجع .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 84 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 69 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 6 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 117 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 159 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 225 .