أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة ، وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : عبد نوّر اللّه قلبه ، أبصرت فاثبت » . « 1 »
أقول : وخصوصيّات مضامين الروايتين مؤيّدة بروايات أخرى متفرّقة سيمرّ بك بعضها إن شاء اللّه ، ومستفادة من الآيات ، غير أنّ كثرتها منعت عن إيرادها هاهنا ، وسنتعرّض إن شاء اللّه لكلّ في محلّه .
قوله سبحانه :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
الصلاح - وهو اللياقة بوجه - ربّما نسب في كلامه تعالى إلى عمل الإنسان ، وربّما نسب إلى ذاته ونفسه ؛ قال سبحانه :
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
« 2 » وقال :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ .
« 3 »
وصلاح العمل وإن لم يرد به تفسير من نفس كلامه سبحانه ، لكن نسب إليه من الأثر :
أنّه صالح لوجه اللّه ، قال سبحانه :
صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
« 4 » وقال :
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ .
« 5 » وقال :
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ .
« 6 »
وأنّه صالح لأن يثاب عليه ، قال سبحانه :
ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 54 ، الحديث : 3 ؛ بحار الأنوار 22 : 126 ، الحديث : 98 ؛ 64 : 287 ، الحديث : 9 ؛ 67 : 174 ، الحديث : 29 ؛ المحاسن 1 : 246 ؛ معاني الأخبار : 187 ، الحديث : 5 ، نوادر للراوندي : 20 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 110 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 32 .
( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 22 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 272 .
( 6 ) . النمل ( 27 ) : 19 .