فَيَكُونُ
« 1 » وقال سبحانه :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ .
« 2 »
وقد روى في الكافي والبصائر عن سدير الصيرفي ، قال : « سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر - عليه السلام - عن قول اللّه :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فقال أبو جعفر - عليه السلام - : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ؟ ! »
« 3 » . « 4 »
قوله سبحانه :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ . . .
القائلون من أهل الكتاب ، ولمّا لم يعتبروا في قولهم هذا أوّلا « 5 » أنّ الكرامة الإلهيّة - كالتكليم وإيتاء الآية - لا تكون من غير صلاحيّة واستحقاق ، والظالم لنفسه الفاسق في عمله لا يصلح ولا يستحقّ لها ، له ، وأنّ الهداية لا تنحصر في أحد الأمرين ، فلم يعتمدوا في قولهم على أساس صحيح ، فلذلك لم يصفهم بأهل الكتاب ، ولم يسمّهم به ، بل سمّاهم بالذين لا يعلمون ، ثمّ في الآية الثانية بأصحاب الجحيم ، ثمّ وصفهم في الآية الثالثة بأنّ ملّتهم الأهواء وما لهم من اللّه من وليّ ولا نصير ، ثمّ في الآية الرابعة بالخاسرين ، وبذلك يظهر ما بين هذه الأوصاف من الربط والأتّحاد ، فافهم .
وأشار إلى الجواب عن قولهم ، بقوله :
قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 50 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 7 .
( 4 ) . الكافي 1 : 256 ، الحديث : 2 ؛ بصائر الدرجات : 113 ، الحديث : 1 .
( 5 ) . لا يوجد في العبارة عدل ظاهر لها .