تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وكيف كان ، فمن المعلوم أنّ النسخ لا يوجب زوال نفس الآية عن الوجود وبطلان تحقّقها ، بل الحكم حيث علّق بالوصف ، - وهو الآية والعلامة ، مع ما يلحق بها من التعليل - ، أفاد أنّ النسخ المراد هو إذهاب أثر الآية من تكليف أو غيره ، وهو الذي يستفاد من اقتران قوله تعالى :
نُنْسِها
بقوله :
نَنْسَخْ
وجمعهما في سلك واحد . والإنساء هو الإذهاب عن العلم ، فيذهب أثره . وكون الشيء آية مختلف باختلاف الأشياء والحيثيّات والجهات : فالبعض من القرآن آية له سبحانه باعتبار عجز البشر عن إتيان مثله ، والأحكام والتكاليف آيات له تعالى باعتبار حصول التقوى والقرب بها منه سبحانه ، والموجودات التكوينيّة آيات له تعالى باعتبار كشفها بوجودها عن وجود صانعها ، وبخصوصيّات وجودها عن أسمائه وصفاته سبحانه ، وأولياؤه من عباده آيات له تعالى باعتبار دعوتهم إليه قولا وفعلا . . . وهكذا ؛ ولذلك كانت الآية تقبل الشدّة والضعف ، قال تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى .
« 1 » ومن جهة أخرى : فالآية ربّما كانت - في أنّها آية - ذات جهة واحدة ، وربّما كانت ذات جهات كثيرة ، ونسخها وإزالتها كما يتصوّر بجهتها الواحدة كإهلاكها وإفنائها ، كذلك يتصوّر ببعض جهاتها دون بعض ، إذا كانت كثيرة . وهذا الذي ذكرناه من عموم معنى النسخ ، هو الذي يفيده عموم التعليل بقوله سبحانه :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وذلك أنّ الإنكار المتوهّم في المقام أو الإنكار الواقع
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 18 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 170 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي