عليه من الأئمّة . فكيف تدّعي عليه الوضع ، وقد رواه العدل عن العدل وتدّعي فيه الاضطراب وهو في سلك الصواب منتظم .
وتقول أخرى إنّه من أخبار الآحاد وما الّذي تضمّن من الاستحالة أو الجهالة حتّى أنّه خبر واحد ) .
قال المؤلّف :
قصد ابن العربي بقوله : ( رواه العدل عن العدل ) رواية البخاري الروايتين عن شيوخه .
وإنّ ابن العربي في قوله هذا اجتهد في طلب الخير دفاعا عن حديثين في صحيح البخاري وحفظا لكرامة صحيح البخاري مع التضحية بكرامة القرآن .
وإنّ ابن الطيب كان قد اجتهد ، وطلب الخير ، وضحى بحديثين في صحيح البخاري حفظا لكرامة القرآن كما يظهر من كلامه الطيب الآتي في آخر البحث إن شاء اللّه تعالى .
ولمناقشة كلام ابن العربي ، نضرب مثلا بألفية ابن مالك « 1 » الّتي مضى على نظمها أكثر من سبعمائة سنة ، ولم يفقد أحد من قراءته في بلد من بلاد العالم إلى اليوم بيتا ولا شطرا منها .
وهؤلاء يقولون : إنّ كلّ أصحاب الرسول ( ص ) في بلد الرسول ( ص ) افتقدوا من قرآنه آية أو آيتين بعد سنتين أو عقدين من وفاته . بينا كان القرآن همّهم الوحيد يتلونه ليل نهار وهو كتابهم الوحيد وثقافتهم الوحيدة ، لا شأن لغيره في حضارتهم .
هامش
( 1 ) ألفية ابن مالك نظمها جمال الدين محمّد بن عبد اللّه الطائي الجياني الأندلسي ( ت :
672 ه ) ، مادّة ألفية بكشف الظنون ؛ وهدية العارفين 2 / 130 .