ما ذكرناه .
هكذا كان شأن إقراء القرّاء مدى القرون ، وكان أمر التدوين كالآتي :
أمر تدوين القرآن في عصر الرسول ( ص ) وما بعده
بسبب أنّ الرسول ( ص ) نشر تعليم الكتابة في المدينة وحثّ عليها لم نعلم صحابيا بقي امّيّا ما عدا الصحابي أبا هريرة ، وبما أنّه حرّض وأكّد على قراءة القرآن على المصحف انتشر بين الصحابة كتابة المصحف ، كما ذكروا ذلك لابن مسعود وغيره ، وكانوا قد كتبوا في مصاحفهم القرآن مع حديث الرسول ( ص ) في بيانه ، ويؤيّد ذلك ما مرّ بنا من أخبار اختلاف مصاحف الصحابة وامّهات المؤمنين بعضها عن البعض الآخر ، ولذلك انتشر بين المسلمين كتابة المصاحف حتّى بلغ في جيش واحد - جيش معاوية في صفين - وعلى عهد الصحابة خمسمائة مصحف ، غير أنّ المصاحف بعد حرق عثمان المصاحف كتب فيها القرآن مجرّدا من حديث الرسول ( ص ) ، وأصبح تعليم القرآن - أيضا - تعليم تلاوة لفظ القرآن وحده .
وإذا قارنا بين الحقائق الدامغة المذكورة وبين ما جاء في ما افتري بها على اللّه وكتابه ورسوله ( ص ) وأصحابه مثل قولهم :
( 1 ) و ( 2 ) إنّ أبا موسى الأشعري قال لثلاثمائة من قرّاء البصرة : وإنّا كنا نقرأ سورة نشبهها في الطّول والشدّة ببراءة فأنسيتها غير أنّي حفظت منها :
( لو كان . . . ) .
وكنّا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها غير أنّي حفظت منها : ( يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . . . ) .
( 3 ) و ( 4 ) عن الصحابيين أنس وابن عباس مثل البهتان رقم ( 1 ) .