وكان ينزل البصرة في بني قشير ، وكانوا يرجمونه باللّيل لمحبّته عليّا وأهل بيته ، فإذا ذكر رجمهم له قالوا : ان اللّه يرجمك .
فيقول لهم تكذبون ، لو رجمني اللّه أصابني ، ولكنّكم ترجمون فلا تصيبون .
وروى انّ سبب وضع عليّ ( ع ) لهذا العلم انّه سمع اعرابيا يقرأ : لا يأكله إلّا الخاطئين ، فوضع النحو .
وفي نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، ذكر من نسب وضع علم النحو لغير الإمام عليّ ، ثمّ قال :
والصحيح انّ أوّل من وضع النحو عليّ بن أبي طالب ( ع ) ؛ لأنّ الروايات كلّها تسند إلى أبي الأسود ، وأبو الأسود يسنده إلى عليّ ، فانّه روي عن أبي الأسود انّه سئل فقيل له : من أين لك هذا النحو ؟ قال : لفقت حدوده من عليّ ابن أبي طالب « 1 » .
وبعد أن علّم الإمام عليّ ( ع ) أبا الأسود علم النحو ، أخذ من أبي الأسود من جاء بعده جيلا بعد جيل ، ورجح عندنا تسلسل طبقات النحويين كما رسمناه في الجدول الآتي بعيد هذا .
من أخذ النحو عن أبي الأسود ؟
قال ابن الأنباري :
وأخذ عن أبي الأسود عنبسة الفيل « 2 » ، وميمون الأقرن « 3 » ، ونصر بن
هامش
( 1 ) نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء ، ص 18 - 22 .
( 2 ) عنبسة بن معدان الفيل ، انظر الزبيدي ، طبقات النحويين : 24 ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء 6 / 91 .
( 3 ) ميمون الأقرن النحوي ، انظر السيوطي ، بغية الوعاة 401 ، الزبيدي ، طبقات : 24 با ، أبو الطيب اللغوي ، مراتب النحويين 20 ، ياقوت ، إرشاد ، 19 / 209 .