تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
أصبتم ، فليس لي أن أضع حقّ اللّه تعالى ؛ وأمّا قتلي قتلة عثمان ، فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غدا ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، فمن ضاق عليه الحقّ ، فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم . فقال مروان : بل نبايعك ، ونقيم معك ، فترى ونرى « 1 » . كان هذا خبر أهل المدينة في شأن بيعة الإمام عليّ ( ع ) ، وعندما بلغ الخبر امّ المؤمنين عائشة في طريق عودتها إلى المدينة من الحج وهي تمني نفسها بمبايعة الناس ابن عمّها طلحة بالخلافة ، قالت : واللّه ليت هذه انطبقت على هذه - أي السماء على الأرض - وصاحت ردّوني ردّوني ، فانصرفت إلى مكّة وهي تقول : قتل واللّه عثمان مظلوما ، لأطلبنّ بدمه . لليلة من عثمان خير من عليّ الدهر كلّه « 2 » . وفي مكّة التحق بها بنو اميّة وحلفاؤهم وانتشر خبرهم واظهر ذلك في من أظهر في المدينة وروى في شأنهم ابن أبي الحديد وقال : ظهر ذلك من أمرهم ، قال عمار بن ياسر لأصحابه : قوموا بنا إلى هؤلاء النّفر من إخوانكم ، فإنّه قد بلغنا عنهم ورأينا منهم ما نكره من الخلاف ، والطعن على إمامهم ؛ وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزّبير والأعسر العاقّ - يعني طلحة - . فقام أبو الهيثم وعمّار وسهل بن حنيف وجماعة معهم ، فدخلوا على عليّ ( ع ) ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! انظر في أمرك ، وعاتب قومك ، هذا الحيّ من قريش فإنّهم قد نقضوا عهدك ، وأخلفوا وعدك ، وقد دعونا في السرّ إلى رفضك ، هداك اللّه لرشدك ! وذاك لأنّهم كرهوا الأسوة ، وفقدوا الأثرة ، ولما آسيت بينهم وبين الأعاجم أنكروا ، واستشاروا عدوك وعظّموه ، وأظهروا الطلب بدم عثمان
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 179 . ( 2 ) تاريخ فتوح أعثم 2 / 248 .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 534 | السيد مرتضى العسكري