الأمر إلّا لهذا الحيّ من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا « 1 » .
روى الطبري « 2 » في تفصيل خبر السّقيفة وبيعة أبي بكر وقال :
اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، وتركوا جنازة الرّسول يغسله أهله ، فقالوا : نولّي هذا الأمر بعد محمّد سعد بن عبادة .
وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض . . .
فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر سابقة الأنصار في الدين وفضيلتهم في الإسلام ، وإعزازهم للنبيّ وأصحابه وجهادهم لأعدائه ، حتّى استقامت العرب ، وتوفّي الرسول وهو عنهم راض ، وقال : استبدّوا بهذا الأمر دون النّاس .
فأجابوه بأجمعهم أن قد وفّقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ، نولّيك هذا الأمر .
ثمّ إنّهم ترادّوا الكلام بينهم ، فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش ، فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول اللّه الأوّلون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده ؟ فقالت طائفة منهم : فإنّا نقول إذا : منّا أمير ومنكم أمير . فقال سعد بن عبادة : هذا أوّل الوهن « 3 » .
سمع أبو بكر وعمر بذلك ، فأسرعا إلى السّقيفة مع أبي عبيدة بن الجرّاح
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى من الزنا 4 / 120 .
( 2 ) نقلنا هذا الخبر ملخصا من تاريخ الطبري في ذكره حوادث بعد وفاة الرسول ، وما كان من غير الطبري أشرنا إليها في الهامش . وقد أوردنا تفصيل الخبر في كتاب عبد اللّه بن سبأ ، الجزء الأوّل - بحث السقيفة .
( 3 ) الطبري في ذكره لحوادث سنة 11 ه ، 2 / 456 ، وط . أوروبا 1 / 1838 ، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي عمرة الأنصاري . وابن الأثير 2 / 125 . وتاريخ الخلفاء لابن قتيبة 1 / 5 ، قريب منه ، وأبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة في الجزء الثاني من شرح ابن أبي الحديد في خطبة ( ومن كلام له في معنى الأنصار ) 2 / 2 .