تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قحطوا وحبس المطر عنهم وجاعوا ، فقالوا : أصابنا هذا الشرّ من شؤمك وشؤم أصحابك فقال لهم صالح ( ع ) طائركم عند اللّه أي الشؤم أتاكم من عند اللّه وأنتم تفتنون تمتحنون بذلك . وكذلك معنى قول آل فرعون لموسى ( ع ) كما أخبر سبحانه عنهم في سورة الأعراف :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( الآيات / 130 - 131 ) معناه لما عاقبنا قوم فرعون بالقحط لعلهم يتفكرون في أمرهم ويوحدون اللّه ، كانوا إذا جاءهم الخصب والنعمة قالوا إنا نستحقّ هذه النعمة لسعة أرزاقنا في بلادنا ، ولم يؤمنوا بأنّها من عند اللّه ليشكروه ويعبدوه ، وإذا أصابهم حبس المطر وهلاك الزرع والضرع تشاءموا بموسى ومن معه وقالوا : هذا من شؤمكم ، ألا وإن طائرهم والشؤم الّذي لحقهم هو عقاب من عند اللّه كما وعدهم بذلك . 2 - أخبر عن نظير ذلك في سورة يس وقال سبحانه :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . . . .
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ . . .
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ . . .
( الآيات / 13 - 19 ) . قالوا : إنا تشاءمنا بكم فقالت الرسل : طائركم معكم أي الشؤم كلّه معكم بإقامتكم على الكفر باللّه تعالى . هكذا كان التطير من عقائد أهل الجهل في الجاهلية القديمة السحيقة وجاهلية عصر الرسول ( ص ) ولا يزال التطير موجودا في جاهلية عصرنا مثل تشاؤمهم برقم ( 13 ) وقد أبطل اللّه ورسوله التشاؤم واستحسن الرسول ( ص ) الفأل وأثبته وروي أنّه قال : « لا طيرة وخيرها الفأل » ، قيل : يا رسول اللّه وما