تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
على عهد الرسول ( ص ) مثل النفر الذين سمّوا بالقرّاء من أصحاب الرسول ( ص ) الذين بعث منهم سبعين شخصا لتعليم القرآن ، فاستشهدوا في بئر معونة . وكان رسول اللّه ( ص ) عندما ينتخب الأقرأ من أصحابه ، ليوليه على المسلمين مهما استطاع إلى ذلك سبيلا ينتخب الأكثر علما بتلاوة لفظ القرآن مع فهم معناه . ومن جملة ذلك أنه ( ص ) بعث مع الأنصار بعد ما بايعوه في العقبة بمنى مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الاسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمى مصعب بالمدينة المقرئ « 6 » . وكذلك كان يفعل الصحابي الفقيه ابن مسعود الذي عيّنه عمر بن الخطاب ، ليعلم أهل الكوفة القرآن في مسجد الكوفة عندما كان يقرئ القرآن فإنه لم يكن معلّم كتاتيب يعلّم الأطفال تلاوة ألفاظ القرآن ، بل كان مقرئا يعلم طلاب علوم القرآن تلاوة لفظ القرآن مع بيان معانيه . وبناء على ذلك كان معنى الاقراء على عهد الرسول إلى سنوات قليلة من بعده تعليم تلاوة اللفظ مع تعليم معناه . والمقرئ من يعلم تلاوة لفظ القرآن مع تعليم معنى اللفظ والقارئ وجمعه القرّاء من تعلّم تلاوة لفظ القرآن مع تعلّم معنى اللفظ . وقد قال الراغب في مادة ( قرأ ) من مفردات القرآن ( كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام ، ثم قد يسمّى كل واحد منهما بانفراده به ) وكذلك جرى الأمر في استعمال مادّة الإقراء فإنه كان في عصر الرسول ( ص ) يستعمل في المعنيين تعليم تلاوة اللفظ وتعليم معنى اللفظ وأصبح بعد انتشار تعلم القرآن يستعمل الإقراء في أحد المعنيين وهو
هامش
( 6 ) سيرة ابن هشام 2 / 42 .