تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
و - جمعه حفظا في صدور بعض المسلمين . ز - جمعه كتبا في ما يكتبه البشر وتسجيلا على وسائل التسجيل في من سجله من البشر على الأشرطة إلى يوم الدين . كل ذلك جمع للقرآن من قبل اللّه - تبارك وتعالى - وتحقيق لوعده ، وذلك بقاعدة
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال / 17 ) . ويفهم من قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
أنه - تبارك وتعالى - علّم رسوله معاني القرآن مع تعليمه تلاوة ألفاظه . إذا فإن إقراء اللّه نبيه في قوله تعالى
سَنُقْرِئُكَ . . .
كان بتعليمه تلاوة لفظ القرآن مع تعليمه معنى اللفظ في ما احتاج فهم معنى اللفظ إلى تعليم اللّه إيّاه « 5 » . وتعليم معاني آي القرآن الكريم بما فيها آيات الاحكام كان بحاجة إلى سعة في الوقت لاستيعاب المعنى ، فكان من الحكمة ان ينزل القرآن متدرّجا ، وليعلّم الرسول ( ص ) المؤمنين كذلك تلاوة ألفاظ القرآن مع ما تلقاه - أيضا - عن طريق الوحي من معاني الآيات متدرّجا ليستوعبوها ومن أجل ذلك لم ينزل اللّه القرآن مرّة واحدة ، بل أنزله على مكث ، ليثبت به فؤاد الرسول ( ص ) اوّلا ثم يقرئ الرسول ( ص ) المؤمنين على مكث ، إذا فإن معنى
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
نعلّمك تلاوة ولفظ القرآن مع بيان معناه وإنك لا تنسى ما علمناك من لفظ القرآن وبيان معانيه ، وكذلك فعل الرسول ( ص ) في تعليم القرآن للصحابة فإنه ( ص ) كان يقرئ أصحابه عشر آيات عشر آيات على مكث يعلمهم في كل مرّة تلاوة ألفاظ الآيات العشر مع تعليمهم ما فيه من العلم والعمل . وكان الأصحاب الذين تعلّموا لفظ القرآن ومعناه من الرسول على مكث يعلّمون الآخرين تلاوة اللفظ والمعنى معا وكذلك كان الجميع يتقارءون القرآن
هامش
( 5 ) مرّ بنا في بحث ( النظام الّذي سنّه النبي ( ص ) في إقراء القرآن ) انّ النبي ( ص ) كان يتلقى عن طريق الوحي ما كان يعلم الناس .