في رواية المصاحف لابن أبي داود أنّ الخليفة أبا بكر كان قد سمّى القرآن بالمصحف فإنّ هذه التسمية لم تشتهر حتّى عصر عثمان ، كما يظهر ذلك من الخبرين اللذين نقلناهما آنفا من صحيح البخاري ، وإنما اشتهرت تسمية القرآن بالمصحف بعد ذلك ، وعند ذاك أيضا لم تبق هذه التسمية منحصرة بالقرآن ، بل سميت كتب أخرى في مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت ب ( المصحف ) . وكان منها مصحف فاطمة ابنة رسول اللّه ( ص ) كالآتي خبره :
7 - مصحف فاطمة ابنة الرسول ( ص ) :
جاء في الروايات أنّ فاطمة ابنة رسول اللّه ( ص ) كان لها كتاب اسمه المصحف فيه إخبار بالمغيبات .
لقد جاء في بصائر الدرجات بأكثر من سند عن الإمام الصادق ( ع ) قال :
قال أبو عبد اللّه لأقوام كانوا يأتونه ويسألونه عمّا خلف رسول اللّه ( ص ) إلى عليّ ( ع ) وعمّا خلف عليّ إلى الحسن : لقد خلّف رسول اللّه ( ص ) عندنا ما فيها كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش والظفر ، وخلّفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن . . . الحديث « 13 » .
اذن فقد كان لابنة رسول اللّه ( ص ) مصحف كما كان لخالد بن معدان كتاب اسمه المصحف فيه علمه .
وإنّ أئمة أهل البيت الّذين انتشر منهم هذا الخبر نصّوا على أنّه ما هو بالقرآن وليس فيه شيء من القرآن ، بل فيه أخبار بالحوادث الكائنة في المستقبل .
ومع الأسف الشديد افترى بعض الكتاب في مدرسة الخلفاء وقال : إن مصحف فاطمة عند أتباع مدرسة أهل البيت ، قرآن آخر ! ! ! ولكن أتباع مدرسة أهل البيت لم يقولوا هذا القول في شأن مصحف خالد ولا الكتاب لسيبويه .
هامش
( 13 ) بصائر الدرجات ص 156 . وأوردت موضع الحاجة من الحديث ، وراجع تفصيل الخبر في معالم المدرستين 2 / 322 . .