تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

خبر القرّاء السبعين من أصحاب رسول اللّه الّذين استشهدوا

قال ابن سعد : في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة قدم عامر بن مالك أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول اللّه ( ص ) ، فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال : لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك ، فقال : إني أخاف عليهم أهل نجد . فقال : أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد . فبعث معه رسول اللّه ( ص ) سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمّون القرّاء وأمّر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي ، فلمّا نزلوا ببئر معونة ، وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم ، كلا البلدين يعدّ منه وهو بناحية المعدن ، نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهرهم وقدّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه ( ص ) ، إلى عامر ابن الطفيل فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا وقالوا : لا يخفر جوار أبي براء ، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصيّة ورعلا وذكوان فنفروا معه ورأسوه . واستبطأ المسلمون حراما فأقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، وفيهم سليم ابن ملحان والحكم بن كيسان في سبعين رجلا ، فلمّا أحيط بهم قالوا : اللهمّ إنّا لا نجد من يبلغ رسولك منّا السلام غيرك فأقرئه منّا السلام . فأخبره جبرائيل ( ع ) بذلك فقال : وعليهم السلام ؛ وبقي المنذر بن عمرو فقالوا : إن شئت آمناك ، فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل ؛ وكان معهم عمرو بن أميّة الضمري فقتلوا جميعا غيره ، فقال عامر بن الطّفيل : قد كان على أميّ نسمة فأنت حرّ عنها ، وجزّ ناصيته . وفقد عمرو بن أميّة عامر ابن فهيرة من بين القتلى فسأل عنه عامر بن الطّفيل فقال : قتله رجل من بني كلاب يقال له