دراسة الحديث :
نرى انه اعتمد أحاديث الصحابي أنس من قال : بحصر جمع القرآن على الأنصار مثل الشعبي « 37 » ومحمد بن كعب القرظي « 37 » وابن كثير « 39 » وغيرهم « 40 » .
وقد أنكر العلماء على أنس هذا القول وحاول بعضهم توجيهه مثل :
السندي في حاشيته على الرواية الأولى في صحيح البخاري حيث قال :
« أي لم يجمعه غيرهم في علمي ، أو من الأوس ، وإلّا فقد كان ممن يجمعه إذ ذاك كثير من الصحابة ، كما هو معلوم » « 41 » .
وقال القرطبي في تفسيره :
قال ابن الطّيب ( رض ) : لا تدل هذه الآثار على أن القرآن لم يحفظه في حياة النبي ( ص ) ولم يجمعه غير أربعة من الأنصار كما قال أنس بن مالك ، فقد ثبت بالطرق المتواترة أنه جمع القرآن عثمان وعليّ وتميم الداريّ وعبادة بن الصامت وعبد اللّه بن عمرو بن العاص . فقول أنس : لم يجمع القرآن غير أربعة ، يحتمل أنه لم يجمع القرآن وأخذه تلقينا من في رسول اللّه ( ص ) غير تلك الجماعة ؛ فإن أكثرهم أخذ بعضه عنه وبعضه عن غيره ، وقد تظاهرت الروايات بأن الأئمة الأربعة جمعوا القرآن على عهد النبي ( ص ) لأجل سبقهم إلى الإسلام ، وإعظام الرسول ( ص ) لهم « 42 » .
وفي البرهان للزركشي :
هامش
( 37 ) كنز العمال 2 / 374 ، الحديث 1915 و 1916 .
( 39 ) راجع ترجمة أبي بن كعب ومعاذ بن جبل في تاريخ ابن كثير 7 / 97 و 95 .
( 40 ) راجع ترجمة قيس بن السكن في الإصابة .
( 41 ) حاشية السندي على صحيح البخاري ط . دار الكتب المصرية سنة 1327 ه 3 / 152 ، وطبعة الأفست لبنان ، دار المعرفة ، سنة 1398 ه ، 3 / 228 .
( 42 ) تفسير القرطبي 1 / 57 .