تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وتنقسم معارك القرآن مع أهل الكتاب على ما كان بينه وبين اليهود وما كان بينه وبين أهل الكتاب من النصارى ، وفي ما يأتي نوردهما على التوالي بإذنه تعالى : ما دار بين اليهود وبين القرآن ومبلّغه والمؤمنين من حوار وخصام : المعارك الفكرية بين القرآن المدني والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين : استمرّ القرآن المدني في معاركه الفكرية مع المشركين مثل قوله تعالى في سورة الحج :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( الآيات / 73 - 74 ) سفّه أحلام المشركين في هذه الآية في ما اتخذوه آلهة من دون اللّه كما كان شأن القرآن المكّي وعمّم في الخطاب قريشا وغيرهم هاهنا بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ . . .
وعمّم الخطاب بينما المخاطبون هم مشركو قريش . وأضاف إلى معركته مع المشركين معركة أخرى مع أهل الكتاب وخاطبهم قائلا في سورة المائدة :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( الآية / 19 ) وأثنى على بعضهم وقال سبحانه :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
( الأعراف / 157 ) . وأخبر - سبحانه - أنّهم يكتمون الحقّ ويلبسونه بالباطل ، وقال في سورة آل عمران :