تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الأنصار ، فقال وهو يريد المهاجرين :
أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
« 8 » الأبيات فجاء صفوان بن المعطّل إلى بعض المهاجرين وقال : انطلق بنا نضرب حسّانا ، فو اللّه ما أراد غيرك وغيري . ولما أبي المهاجري ذلك ذهب صفوان وحده ، مصلتا بالسيف حتى ضرب حسانا في نادي قومه ، وجرحه وقال :
تلق ذباب السيف عنّي فإنّني * غلام إذا هو جيت لست بشاعر
« 9 » ثم أصلح الرسول بينهم ، وانتهت بذلك أول منافرة وقعت بين فرعي القبيلتين بعد أن عالجها الرسول بحكمته . ووقعت الثانية يوم وفاة الرسول ( ص ) ، وذلك لأن المجتمع العربي في شبه الجزيرة كان يتوزع على مجتمعات قبيليّة متعدّدة ، وبعد هجرة الرسول إلى المدينة وفتح مكة أصبحت المجتمعات المتعددة يحكمها مجتمع المدينة الواحد المتكون من المهاجرين والأنصار . وكان المهاجرون جلّهم من مكّة ما عدا النادر منهم وهم ينتمون إلى قريش وحلفائها ومواليها والأنصار كلّهم من اليمن ومن قبائل سبأ ؛ وبذلك تحولّت العصبيّة القبيليّة المتعدّدة إلى التعصّب بين مهاجرة قريش ومن انتمى إليها من نزار والأنصار ومن انتمى إليها من السبئيين . وأوّل شجار وقع بينهما بعد الرسول ( ص ) حدث في سقيفة بني ساعدة
هامش
( 8 ) الجلابيب سفلة الناس ، وبهامش الأغاني 4 / 11 ( كان المنافقون يسمون المهاجرين بالجلابيب ، وفي ديوان حسان ( الخلابيس ) أي الأخلاط من كل وجه الفريعة اسم أم حسان وبيضة البلد : يقال للمدح والذم . ( 9 ) الطبري ، ط . أوروبا ، 1 / 1526 ؛ الأغاني 4 / 12 عن الزهري ولسان العرب مادة ( بيض ) ؛ امتاع الأسماع للمقريزي 1 / 211 .