2 - إلزام القرآن للمليين
ويتضمن هذا القسم : بحث آيات القرآن التي تخص اليهود وحدهم بالخطاب ، وتلزمهم الحجة والبرهان ، وآيات تخص النصارى وحدهم ، ثم آيات تجمع بينهم في خطاب واحد ، تدعو كلا من الفريقين إلى الإيمان والتوحيد على مقتضى رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ولما رأينا بعض المعاصرين ، وهو المحامي أحمد حسين ، في كتابه : في الإيمان والإسلام ، قد خالف صريح النص القرآني الناطق بكفر أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، نبهنا على ذلك ، ورددنا عليه بمقتضى الأصول والموازين الصادقة ، وقد قدمنا بين يدي البحث تمهيدا نبين فيه ما يجب على المكلف اعتقاده كما وضحته الآيات القرآنية .
كانت سورة البقرة من السور الطوال التي فصلت فيها الأصول ، والأدلة ، والأحكام ، ولذلك وجدنا فيها المطالب الثلاثة التي تلزم كل مكلف ، وتتحتم عليه مؤيدة بالدليل والبرهان ، وهذه المطالب هي :
1 - التوحيد .
2 - نبوّة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
3 - المعاد .
أما الأول : وهو التوحيد :
فقد ذكره اللّه تعالى في قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ البقرة :
21 ] ، إلى قوله :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 22 ] ، فإنه لما ذكر في أول السورة قبل ذلك فرق المكلفين من : المؤمنون ، والكافرين ، والمنافقين ، وصفتهم وأحوالهم ، وما اختصت به كل فرقة ، أقبل عليهم بالخطاب ملتفتا عن الغيبة ، فأمر ونهى ، ودعا إلى عبادته وحده ، ثم وصف نفسه بأوصاف دالة على وحدانيته من خلقهم وخلق من قبلهم أحياء قادرين ، وخلق مفترشهم ومستقرهم الذي لا بدّ لهم منه ، وخلق ما هو كالخيمة المضروبة على هذا المستقر ، ومن ربط المظلة على المقلة بإنزال الماء ، والإخراج به من بطنها في أشباه النسل الناتج من الحيوان من ألوان الثمار رزقا لبنى