تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
المرتبة الثالثة :
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
[ الحج : 5 ] ، أي قطعة دم حمراء جامدة ليس فيها أهلية للسيلان ، ولا شك أن بين الماء وبين الدم الجامد مباينة شديدة . المرتبة الرابعة :
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
، أي قطعة لحم صغيرة ، وهي في الأصل قدر ما يمضغ ، قوله تعالى :
مُخَلَّقَةٍ
، أي مسوّاة لا نقض فيها ولا عيب ،
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
[ الحج : 5 ] ، أي غير مسوّاة ، فكأن اللّه تعالى يخلق المضغ متفاوتة ، منها ما هو كامل الخلقة وأملس من العيوب ، ومنها ما هو على عكس ذلك ، ويتبع هذا التفاوت تفاوت الناس في خلقهم ، وصورهم ، وطولهم ، وقصرهم . . . إلخ . وقيل في معنى المخلّقة غير ذلك ، والذي اخترناه أوفق لوجود بناء تفضيل التخليق الدال على تكثير الخلق ، فإن الإنسان ذو أعضاء متباينة ، وقوى متفاوتة ، فإذا أكمل فيه جميع ما يتم به خلقة النوع ، فقد كثر فيه الخلق . وقوله تعالى :
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
[ الحج : 5 ] ، معناه إنا فعلنا لنبين لكم بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا ، وأن من قدر على خلق البشر من التراب والماء ، ثم من نطفة ثانيا ، ولا تناسب بينهما ، وقدر على أن يجعل النطفة علقة ، وفيها تباين ظاهر ، ثم يجعل العلقة مضغة ، والمضغة عظاما ، من قدر على ذلك قدر على إعادة ما بدأه ، بل هو أدخل في القدرة وأهون في القياس . وأما قوله :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ الحج : 5 ] ، فهو معطوف على ( نبين ) في إحدى القراءتين ، ومعناه إنا خلقناكم من حال إلى حال ، ومن خلق إلى خلق ، لأمرين اثنين : أحدهما : تبيين قدرتنا على الإعادة ، كما تقدم آنفا . وثانيهما : الإقرار في الرحم لغاية التمام ، ثم الخروج طفلا حتى يبلغ الأشد ، أي حد التكليف ، فيكلفوا معرفة اللّه وتوحيده وطاعته ، فينالوا سعادة الآخرة . المرتبة الخامسة :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ الحج : 5 ] ، أي تولدوا في حالة الطفولة ، من صغر الجثة ، وضعف البدن ، والسمع ، والبصر ، وجميع الحواس ، لئلا تهلكوا أمهاتكم بكبر أجرامكم وعظم أجسامكم . المرتبة السادسة :
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
[ الحج : 5 ] ، وقد دخلت اللام هنا تأكيدا لها ،