تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
و
غُلْباً
جمع أغلب وغلباء ، كحمر في أحمر وحمراء ، والمراد بساتين كثيرة الشجر غلاظه ،
وَفاكِهَةً
وهي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار ، كالتين والخوخ ، فهو من عطف العام على الخاص ، إذا قلنا : إنه معطوف على قوله :
عِنَباً
، وأما إذا عطف على
حَدائِقَ
كما هو المتبادر ، فهو عطف خاص على عام . وقوله تعالى :
وَأَبًّا
[ عبس : 31 ] مأخوذ من أبه إذا أمه ، أي قصده ؛ لأنه يؤب ، أي يؤم ، أو من أب لكذا ، إذا تهيأ له ؛ لأنه متهيأ للرعي . وفي المصباح : الأبّ المرعى الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الدواب والأنعام . وقوله تعالى :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
[ عبس : 32 ] متاعا مفعول لأجله أو مطلق ، والعامل فيه محذوف وتقديره فعل ذلك متاعا لكم أو متعكم كذلك تمتيعا ، والمعنى تتمتعون به أنتم وأنعامكم ، فابن آدم في السبعة المذكورة ، والأنعام في الأب ، وخصصت الأنعام بالذكر لكثرة الانتفاع بها ، وإلا فغير الأنعام تنتفع بما تنتفع به الأنعام . 2 - قال تعالى في سورة النبأ :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
[ النبأ : 14 - 16 ] ، ونرى في هذه الآي سوق المعنى في إيجاز بليغ ، وأسلوب بديع ، شأن القرآن الكريم في تكرير المعنى على صور شتى من البلاغة الخارقة ، والإعجاز المنقطع النظير . قوله سبحانه :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
، المعصرات هي السحائب الماطرة ، وهو مأخوذ من العصر ؛ لأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء ، والعاصر لهذه السحب هو الريح ، ومعنى الثجاج السريع الاندفاع ، كما يندفع الدم من العروق في الذبيحة ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد قيل له : ما أفضل الحج ؟ فقال : « العج والثج » ، أراد بالعج التضرع إلى اللّه تعالى بالدعاء الجهير ، وبالثج ذبح الهدى . قوله تعالى :
لِنُخْرِجَ بِهِ
، أي الماء ،
حَبًّا
، أي نجما « 1 » ذا حب مما يتقوّت به ، كالحنطة ، والشعير ، والأرز ،
وَنَباتاً
، أي ما يعتلف به كالتبن ، والحشائش ، كما قال تعالى :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
[ طه : 54 ] .
وَجَنَّاتٍ
، أي بساتين تجمع أنواع الشجر والنبات ،
أَلْفافاً
، أي ملتفة الأغصان والأوراق ، جمع لفيف ، كشريف وأشراف .
هامش
( 1 ) النجم من النبات : ما ليس له ساق .