تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أشهد الحسن ، فأتى الحسن بن علي ، رضى اللّه عنه ، وقال : يا أبا سعيد ، اشهد أن النوار طالق ثلاثا ، قال : قد شهدنا . قال : فلما صار في بعض الطريق ، قال للنوار : طلقتك ؟ قالت : نعم ، قال : كلا ، قالت : إذن يخزيك اللّه عز وجل ، يشهد عليك الحسن وصحبه ، فترجم ، فقال :
ندمت ندامة الكسعىّ لمّا * غدت منى مطلقة نوار
وكانت جنتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه السرار
فكنت كفاقئ عينيه عمدا * فأصبح ما يضئ له النهار
ولو أنى ملكت يدي وقلبي * لكان علىّ للقدر الخيار
وما طلقتها شبعا ولكن * رأيت الدهر يأخذ ما يعار
6 - قال اللّه تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
[ إبراهيم : 18 ] . أتى المثل القرآني عقب آيات فضحت موقف أولئك الكفار ، الذين ناصبوا الإسلام العداء ، وظلموا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحبه ، ولم يتقبلوا دعوة الحق ، بل عاندوا ، فهؤلاء ينتظرون يوما شديدا يتجرعون فيه كأس المهانة والذلة ، ولا يستطيعون له دفعا ، فهو يوم القيامة بما فيه من عذاب غليظ نتيجة أعمالهم السيئة والظالمة . وقد عبرت الآيات عن هذا كله تمام التعبير في قوله تعالى :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
[ إبراهيم : 15 - 17 ] . أما ما كان لأولئك الكفار من أعمال تبدو في ظاهرها خيرة وصالحة ، فيوضحها المثل القرآني الذي أتى ؛ ليبين لنا حقيقة هذه الأعمال ، وأنها لا قيمة لها ما لم تكن مستندة على باعث نبيل يدفع إليها من إيمان ، وعقيدة صحيحة ، فهؤلاء الذين يعبدون غير اللّه ، ويكذبون الرسل ، ثم يقومون بأعمال في ظاهرها الخير ، والمنفعة ، والعمل الصالح ، تضيع كلها سدى ، ولا ينتفع أصحابها بشيء من نتائجها التي تشبه ذلك الرماد الذي تنثره الرياح في اليوم العاصف في كل مكان ، فلا قيمة لهذه الأعمال التي قاموا بها في دنياهم ما لم تستند إلى إيمان حقيقي باللّه ، وبموجد هذا الكون ، والتطابق بين
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 219 | الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي