حقيقة الحكومة الإسلامية
البحث حول حقيقة الحكومة الإسلامية مع الاخذ بنظر الاعتبار ما تقدم من كلام في البحث السابق ليس بتلك الصعوبة ، لان حق الحكومة هو اولًا وبالذات من شأنه سبحانه ، وذلك بعد قبول التوحيد في الحاكمية الذي يعد من فروع التوحيد الافعالي ، وفي المرتبة الثّانية من شأن كل من يعيِّنُه لذلك . وعلى هذا ، فالحكومة الإسلامية ليست حكومة دكتاتورية استبدادية ، ولا حكومة ديمقراطية ، بل نمط من الحكومة الأفضل ، اي الحكومة الإلهيّة .
لكن هذا لا يعني أنّ أصل ( الشورى ) ، والاهتمام بآراء الشعب ليس له دور في الحكومة الإسلامية ، وأنّه لا يعتد به لا من قريب ولا من بعيد .
لأنّ « مالك الملوك » و « أحكم الحاكمين » حينما يأمر بالشورى والاصغاء إلى آراء الشعب ، تكتسب هذه الأمور شرعيتها ، ونعلم بوجود الأمر الصريح بالشورى في آيتين من القرآن الكريم .
ففي الآية 38 من سورة الشورى التي سميت بهذا الاسم لأجل نفس هذه الآية ، ذكرت سبع خصال جلية للمؤمنين المتوكلين على اللَّه تعالى ، أحداهما ، المشورة في الأمور المهمّة ، يقول تعالى : « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُم » ! .
وذهبت الآية 159 من سورة آل عمران ابعد من ذلك إذ أوصت النبي صلى الله عليه وآله ثلاث توصيات فيما يتعلق بالمؤمنين ، إحداهما مشاورتهم في الأمور الحساسة ، يقول تعالى :
« وَشَاوِرْهُم فِى الأَمْر » .