تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فلا شك في أنّ هذا التهديد كان مؤذياً للغلام الواقعي ولكن هذا المقدار جائز للكشف عن واقع حقٍّ مهم ففي موارد التجسس يكون الأمر كذلك ، بل هو أعلى وأولى . وبتعبير آخر ، فإنّ قانون « الأهم والمهم » و « تزاحم الواجبات والمحرمات » يُجيز مثل هذا التعذيب في مثل هذه الموارد . ولكن ، ينبغي أن لا يُستغل هذا القانون بهذه الذّريعة ويُعذَّب المتهمّون تعذيباً شديداً لا يطاق أو يطبق هذا القانون والاستثناء لأدنى سوءِ ظنٍ بالأشخاص . وينبغي أن لا ننسى أنّ هذا مجرد استثناء ، ولا يجوز الاستفادة من مثل هذه الأساليب إلّا في موارد الضّرورة مع رعاية الحقوق الإنسانيّة كمّاً وكيفاً . ومن هنا تتضح لنا مسألة أخرى وهي أنّ بعض المأمورين لجمع المعلومات والأسرار يضطرون - ولكسب الأخبار الحسّاسة والمصيرية - أن يتزيّوا بزي الأعداء ويتقمصوا شخصيات أفراد العدو في الملبس والمأكل كي يتمكنوا من اختراق العدو ، وفي مثل هذه الحالات قد يضطرون إلى ارتكاب بعض الذّنوب كأكل الحرام أو الحديث ضدّ الإسلام والمقدّسات الإسلاميّة لتحقيق أغراضهم ، فالحكم هنا مشمول لقاعدة « تزاحم الواجب والحرام » و « الأهم والمهم » ، فمتى ما كان الهدف أعلى وأهم من الذّنب ، كان ارتكاب ذلك الذّنب جائزاً ، لتحقيق الهدف .

سؤال : هل الغاية تبرر الوسيلة ؟

قد يقال ، إنّ ما ذكرنا من استثناءات أليس تعبيراً آخر عن ما هو معروف عند بعض زعماء المدارس الإلحادية المادية من أنّ : « الغايات تبرر الوسائل » ؟

والجواب :

وفي الإجابة عن هذا السّؤال ، لابدّ من الالتفات إلى نكتة واحدة وهي أن هؤلاء الذين يقولون بهذه المقالة لم يحددوا قيداً ولا شرطاً لها ، أي إنّهم يقولون : للوصول إلى الأهداف
نفحات القرآن — صفحة 337 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي