تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
« هذا من تمام حسن الصُحْبَة أن يُشيِّعَ الرَجُلُ صاحِبَهُ هُنَيْئةً إذا فارقهُ ، وكذلك أمَرَنا نبيّنا » . فقال له الذّمي : هكذا ؟ قال : نعم . فقال له الذّمي : لا جَرَم إنّما تبِعَهُ مَنْ تبعه لأفعاله الكريمة ، وأنا أُشهدك أنّي على دينك . فرجع الذمّي مع عليّ عليه السّلام ، فلمّا عرفَه أسْلَم « 1 » . 3 - ونقرأ في حديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « من ظَلَمَ معاهداً وكلّفَهُ فوق طاقته فأنا حَجيجَهُ يومَ القيامة » « 2 » . 4 - وجاء في كتاب « الخراج » لأبي يوسف أنّ « حكيم بن حزام » شاهد « عياض بن غنم » وقد حبس قوماً من أهل الذمّة في الشّمس لمّا امتنعوا عن إعطاء الجزية ( وكان يريد أن يضيق عليهم ليضطرهم لدفع الجزية ) فقال له حكيم : ما هذا يا عياض ، لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنَّ الذينَ يعذّبونَ النّاس في الدنيا يُعَذَّبونَ في الآخرة » « 3 » . وقد كان هذا الأمر معروفاً بين المسلمين إلى درجة أنّهم نقلوا أنّ أحد ولاة عمر بن عبد العزيز واسمه « علي بن أرطأه كتب له بأنّ قوماً عندنا لا يدفعون الخراج مالم يجبروا على ذلك بالضرب والإيذاء ! فكتب له عمر بن عبد العزيز : عجيب حقاً أن تطلب مني أن أجبرك بتعذيب النّاس ، أتريد أن تجعلني درعاً أمام عذاب اللَّه ، وتظن أن إذني ينجيك من عذابه ! ؟ فإذا جاءك كتابي فمن دفع خراجه وإلّا حلّفهُ على عجزه عن دفع الخراج ، واكتفِ بذلك الحلف . ثم يضيف : وأيم اللَّه إنّه لأحب إليّ أن ألقى اللَّه يوم القيامة وهؤلاء لم يدفعوا الخراج من أن ألقاه وقد عذّبْتُهُمْ « 4 » . وكما تلاحظون فإنّ الوارد في الحديث هو « تعذيب وإيذاء الإنسان » وهذا يدلّ على أنْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 53 . ( 2 ) فتوح البلدان ، البلاذري ، ص 167 . ( 3 ) الخراج ، ص 124 . ( 4 ) الخراج ، ص 119 .
نفحات القرآن — صفحة 319 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي