والنقطة الثّالثة هي عدم تجاوز الحدود في ميدان الحرب ، ورعاية الأصول الأخلاقية .
وعليه ، فإن وضع العدو سلاحه واستسلم ، فلا ينبغي قتاله ، وكذا الحال بالنّسبة لأولئك الذين لا يقدرون على الحرب والقتال كالعجزة والشّيوخ والأطفال والنّساء ، فلا ينبغي إلحاق الأذى بهم ، كما أنّ تدمير البساتين والمزارع وهدم الأماكن الّتي يمكن أن يستفاد منها ، واللجوء إلى استخدام الأسلحة ذات الدّمار الشامل ، كل ذلك من مصاديق التعدّي على الأبرياء والأساليب غير الإنسانيّة ، وهي ممنوعة في نظر الإسلام .
وفي نفس السورة ( بعد تلك الآية بعدّة آيات ) يؤكد تعالى مرّة أخرى على هذا المعنى ويقول :
« فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمثِلِ ما اعتَدَى عَلَيْكُم وَاتّقُوا اللَّهَ وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ » . ( البقرة / 194 )
وفي هذا إشارة إلى أنّكم إذا أردتُم نصر اللَّه لكم والانتصار في الحرب ، فعليكم اجتناب التّعدي والّتمادي في القتال .
ونفس هذا المعنى أكدت عليه سورة المائدة بشكل آخر ، حيث تصرح الآية قائلة : « وَلَا يَجرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا » . ( المائدة / 2 )
( وتسيطر عليكم روح الانتقام الناشئة من سلوك أعدائكم الخشن في الحديبية ) .
وفي الرّوايات الإسلاميّة أيضاً وردت تعبيرات مختلفة وإرشادات كثيرة في مورد رعاية الأصول الأخلاقيّة الإنسانيّة في ميدان الحرب وبعد الانتهاء منها تجاه الأعداء ، وتتجلى في هذه الرّوايات العواطف الإنسانيّة وروح السّلم بشكل واضح .
كتب أرباب السّير في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه متى ما أمرَ جيشاً بالسّير إلى حرب ، كان يستدعي الجيش وقادته ويعظهم ويرشدهم بمواعظ وإرشادات منها : « إذهبوا باسم اللَّه تعالى . . . » « 1 » .
اغزوابسم اللَّه وفي سبيل اللَّه تعالى ، قاتلوا من كفر باللَّه ولا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلّو ،
هامش
( 1 ) منتهى الأمال ، ج 1 ، ص 16 ، في باب الفضائل الأخلاقية عند النّبيّ صلى الله عليه وآله وذكر العلامّة المجلسي شبيه هذا المعنى في بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 25 .