في ظلّ الإعتقادات الصحيحة والثّقافة الدّينيّة ، وهي من الأسلحة الإستراتيجية التي نمتلكها اليوم والتي حرمت منها الدّول الإلحادية وإن كانت مجهزة بأحدث أنواع الأسلحة والتّدريبات العسكريّة :
ويتضح لنا من خلال الآية الشريفة : « وَأَعِدُوا لَهُم مَّا استَطَعتُم مِّن قُوَّةٍ » . ( الأنفال / 60 )
والتي مرَّ الحديث عنها في البحث السّابق ، أنّ على المسلمين أن يحفظوا استعدادهم وقدراتهم العسكرية حتّى في زمن الصّلح ، فإذا تطورت الفنون العسكرية الحربيّة يوماً بعد آخر فإنّ على المسلمين أنْ يتدربوا باستمرار بحسب ما يتناسب مع ذلك التّطور ، كما أنْ عليهم أنّ يحصلوا على تلك الأسلحة المتطورة بأي ثمن كان ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ كلمة « قوّة » تشمل كلّ أنواع القوى الماديّة والمعنويّة ، البشريّة وغير البشريّة ، فلابدّ من إعداد كلّ ذلك .
ونقرأ في القرآن الكريم : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فاْنْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً » . ( النساء / 71 )
وبعد الأخذ بنظر الاعتبار أنّ « الحذر » بمعنى اليقظة والفطنة والاستعداد الدائم لمواجهة المخاطر ، وقد تأتي أحياناً بمعنى الوسيلة التي يمكن بها مواجهة الخطر ، يتضح لنا جيداً لزوم الاستعداد الكامل الدّائم عند المسلمين في مقابل الأعداء .
وجملة « فَاْنَفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَميِعاً » مع الالتفات إلى أنّ النّفر هو الرّحيل والهجرة ، تدلّ على أنّه لا ينبغي للمسلمين الجلوس في البيوت انتظاراً لهجوم العدو ، بل عليهم أنْ يستعدوا لاستقباله ومواجهته - قبل أنْ يهجم عليهم - ويهجموا عليه مستفيدين من الأساليب القتاليّة المختلفة لهذا الأمر ، فتارة يهجمون بصورة مجاميع متفرقة ، وأخرى بصورة حرب عصابات ، وتارة بشكل جيش منظم يبدأ بالهجوم على العدو ، فيقاتلون في كلّ ظرف بما يتناسب معه .
نفحات القرآن — صفحة 279
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٩