تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الإستقامة والصّمود ، ويقول : « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُن مِّنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَفْقَهُونَ » . فغباء هؤلاء وجهلهم يكون من جهةٍ سبباً في مخالفتهم للمنطق والعقل وإصرارهم على روح العدوان فلا يفهمون إلّامنطق القوّة ، ومن جهة أخرى يكون جهلهم سبباً لضعفهم وعدم اقتدارهم في ميدان الحرب ، وذلك لأنّهم يفتقدون الهدف والمبرر الواقعي في حروبهم ، ومن هنا فإن بإمكان المؤمن الواحد أن يغلب عشرة منهم إذا ما استقام وصمد ، وبإمكان العشرين أن يغلبوا مائتين من الكفار . يقول الراغب في مفرداته : التّحريض في الأصل بمعنى التّحريك نحو شيء بعد تزيينه وتسهيل طريق الوصول إليه عن طريق إزالة الموانع - وفي الحقيقة فإنّ الإيمان باللَّه والاعتقاد بيوم المعاد والأجر العظيم الذي أعدّهُ اللَّه للمجاهدين والشّهداء في سبيل اللَّه يزيل كل الموانع عن طريق جنود الإسلام ، ويهوّن عليهم هذا العمل الثقيل والصّعب جدّاً . هذه الآية تُخطّيء كلّ حسابات الموازنة بين القوى الظّاهريّة والماديّة ، وتدل بوضوح على أنّ سلسلة من القوى المعنويّة موجودة عند المسلمين يمكنهم بالإتكاء عليها كسر شوكة جيش العدوّ المتفوّق صورياً بعدته وعدده عليهم ، وكسب المعركة لصالح المسلمين . الآية السّادسة تحرض المؤمنين على الجهاد بطريق آخر ، بواسطة تشبيه الجهاد بالتّجارة المربحة الّتي توجب النّجاة من عذاب ألِيم ، والنصر في الدّنيا والآخرة ، يقول تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجارَةٍ تُنْجِيْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَليمٍ * تُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ، وفي الآيات اللاحقة لهذه الآيات يَعد المؤمنين بدرجات عظيمة ، حيث يقول : « يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوزُ الْعَظِيمُ * وَاخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤمِنِينَ » .