ولهذا ، فإنّ الحيوانات الأسيرة في الأقفاص لا تبدي أي مظهر من مظاهر الفرح والراحة كالتغريد واللعب إلّاإذا كانت قد ولدت في نفس تلك الأقفاص ولم تذق طعم الحرية .
وإذا كان ذلك غريزة كامنة في الحيوانات ، ففي الإنسان يتلاحم هذا الشعور العاطفي مع الإدراك العقلي ، فيطلب الإنسان بالدليل والبرهان حريته ، ولهذا الدليل نفسه يعتبر السجن وسلب الحرية منه نوعاً من أنواع العقاب الصعب والمُرِّ .
ولا شك في أنّ أكثر السجون على طول التاريخ كانت تعبر عن أبشع صور الظلم من قبل الطغاة والحاقدين للوصول إلى مقاصدهم الدنيئة اللامشروعة ، ولكن ذلك لا يمنع في أن يكون للسجن فلسفة وأهميّة واقعية ، وآثار إيجابية في إصلاح الأفراد ومحاربة الفساد الاجتماعي .
فالاعتقال وسلب الحرية ، يُعدُّ وسيلة ثقيلة للضغط على المسجونين لتحقيق أحد الأمور العشرة التالية التي تشكل فلسفة الحبس .
1 - السجن الايذائي
هذا النوع من السجن يكون عادة للأشخاص الذين يرتكبون المخالفات ، فالسجن يسلبهم الحرية ليقفوا على قبح أفعالهم ، ويردعهم عن تكرارها في المستقبل ، ولكي يعتبر الآخرون بذلك . وهذا السجن موجود منذ القدم وحتى الآن ، وكل حكومة لها مثل هذا السجن ( إلّا في بعض الموارد الاستثنائية ) .
2 - السجن الإصلاحي
وهذا السجن يستفاد منه لحبس الأفراد الذين يعتادون على الأمور السيئة ( كالمعتادين على المخدرات ) والذين لا ينفع معهم النصح والإرشاد ، فلا مهرب من حبسهم في هذا السجن وعزلهم عن المجتمع لمدّة قصيرة أو طويلة ، لإصلاحهم واجبارهم على ترك ما اعتادوا عليه .