تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
4 - « الملازمة » وهي شكل آخر من السجون ، وتكون بهذا الترتيب مثلًا ، بأن يلازم الدائنُ المدين المتمكن ولا ينفصل عنه حتى يأخذ حقه . 5 - مسألة « استرقاق الأسرى » تعتبر أيضاً قائمة مقام السجن ، وقد وردت أحكامها مفصلًا في الفقه الإسلامي . هذه أشكال بدائية وبسيطة للسجون ، وقد تغيرت وتعقّدت بمرور الزمن واتساع المجتمع الإسلامي وتعقيد الحياة وزيادة عدد المجرمين ، وأصبح السجن على شكل بناء مخصص ، وإن كان السجن موجوداً وبشكل كامل في بلدانٍ أخرى وقبل قرون من الزمن .

أولُ سجن أُسّس زمن عمر بن الخطاب :

على الرغم من اصرار بعض المؤرخين على عدم وجود سجن بمعنى المحل الخاص لحجز المجرمين في زمن الخلفاء الثلاثة الأُوَل ، وإن السجن بُني في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، إلّاأنّ هذا الادّعاء مخالف لكثير من الروايات التي ورد فيها أنّ « عمر » كان أول من أقدم على تأسيس السجن في الإسلام . والشاهد على هذا الأمر هو ما ذكره « ابن همان » في كتاب « شرح فتح القدير » المصنف في الفقه الحنفي حيث يقول : « لم يكن السجن موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولا زمن خلافة أبي بكر ، بل كان المجرمون يُحجزون في المسجد أو في دهليز المنازل ، حتى جاء « عمر » فاشترى بيتاً في مكة بأربعة آلاف درهم وجعله سجناً « 1 » . وقد ذكر هذا المطلب فيكتب أخرى أيضاً ككتاب « النظم الإسلامية » وكتاب « الجنبات المتحدة بين القانون والشريعة » ، فقد صرّح هؤلاء أنّ « عمر » اشترى تلك الدار من « صفوان بن أميّة » أحد زعماء مكة ، وقد ذكر هذا المطلب أيضاً في كتاب « المهذب » لأبي إسحاق
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير ، ج 5 ، ص 471 .