تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مرتداً ملياً ، وهو الذي ولد من أب وأم كافرين ، يستتاب فإن تاب وإلّا قُتل ، ومن جملة من يلحق بالمرتد ، الشخص الذي يسبّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله - نعوذُ باللَّهِ - ويهينهُ ، ويلحق بالنبي والأئمّة المعصومين عليهم السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام ، وفي الحقيقة أنّ هذا العمل يعد من جملة أسباب الارتداد ، وعليه فلا داعي لذكره كحدٍّ مستقل ، وإن عنونه بعض الفقهاء في كتاب الحدود في الفقه الإسلامي بعنوان حدٍّ مستقل ، وتوجد بعض الروايات الخاصة في إباحة دم مثل هذا الشخص ، وردت في المصادر الإسلامية « 1 » .

لماذا كلُّ هذه الصرامة في المرتدّ ؟

الملاحظ هو أنّ الإسلام لم يتعامل بشدّة مع أولئك الذين لم يقبلوا الإسلام أصلًا ، وإنّما يدعوهم إلى الإسلام بالاعلام والتبليغ المنطقي ، فإن لم يقبلوا الإسلام وقبلوا العيش مع المسلمين بشرائط الذّمة فإنّه لا يكفّ عنهم فحسب بل يتكفل برعاية أموالهم ومنافعهم المشروعة وأنفسهم . وأمّا بالنّسبة إلى أولئك الذين اعتنقوا الإسلام ثم ارتدوا فإنّه يتعامل معهم بشدّة ، وما ذلك إلّالأنّ الارتداد عن الإسلام يؤدّي إلى زعزعة المجتمع الإسلامي ويعدُّ نوعاً من الانتفاضة ضد الحكومة والنظام الإسلامي ، ويكون غالباً دليلًا على سوءُ نوايا المرتدّين . ولذا وكما سبقت الإشارة فإنّ مثل هذا المرتد الذي انعقدت نطفته من أب أو امٍ مسلمين ، وعدل عن الإسلام وأعلن ذلك وثبت ارتداده في المحكمة الإسلامية ، فإنّ الإسلام يهدر دمه ، وتقسم أمواله على أقربائه المسلمين وتنفصل عنه زوجته ولا تقبل توبته ظاهراً ، أي أنّ هذه الأحكام الثلاثة تجري عليه على أيّة حال . وأمّا إذا كان نادماً حقاً فإنّ توبته تقبل مابينه وبين اللَّه ( هذا في الرجل أمّا في المرأة فإنّ توبتها تقبل ولا تقتل ) ، وأمّا إذا لم يندم ولم يتب ، ولكنه لم يتفوه ظاهراً بما يدل على ارتداده ، لم يتعرض له أحد بأذى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ، ص 458 ، كتاب الحدود الباب 25 ، ح 1 - 4 .
نفحات القرآن — صفحة 167 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي