وهناك آيات أخرى في القرآن الكريم تؤيّد هذا المعنى أيضاً .
أمّا بالنّسبة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام فاعتقادنا أنّهم أيضاً منتخبون من قبل اللَّه تعالى وتّم نصبهم بواسطة الرّسول صلى الله عليه وآله ، وهناك آيات من سورة المائدة تشير إلى ذلك « يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِليَكَ . . . » . ( المائدة / 67 )
الواردة في واقعة الغدير والمذكورة في التّفسير الأمثل بشرح كاف ، وكذلك روايات عديدة من مختلف الفرق الإسلاميّة حول انتخاب الإمام علي عليه السلام ونصبه خليفة واماماً بعد الرّسول صلى الله عليه وآله ، وكذلك الرّوايات الواردة عن الرّسول صلى الله عليه وآله ، حول تعيين الأئمّة الإثنَي عشر ، والرّوايات الواردة عن الأئمّة والمعصومين عليهم السلام ( تعيين كلّ إمام لما بعده ) ( وتمّ شرحها في الجزء التاسع من نفحات القرآن ) كلّها شاهدة على هذا المدّعى ولا حاجة لنا إلى التّكرار .
هذا بالنسبة إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام ، وامّا بالنسبة إلى من يأتي بعدهم وفي الفترة اللاحقة ، فيمكن للولي الفقيه الجامع للشرائط أن يعيّن شخصاً لذلك المقام ، لأنّ الولي الفقيه والصالح والذي تتوفر فيه سائر الشروط المعتبرة هو النائب عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام كما في بحث ولاية الفقيه والذي سنشير إليه فيما بعد ، ويجب على الحاكم الشرعي والفقيه الجامع للشرائط أن يضع نصب عينيه مصلحة الامّة في جميع الشؤون الاجتماعية والسياسية ، وبلاشك أن مصلحة الامّة توجب أن يكون انتخاب مسؤولي الجهاز التنفيذي بمشورة الناس ومشاركتهم حتى يتسنى لهم التعاون بينهم بشكل أفضل فيما بعد ، وهذا لا يكون إلّابانتخاب الشعب لهؤلاء المسؤولين ، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وخاصة في عصرنا الحاضر الذي سادت فيه ثقافة مشاركة الشعب في الحكومة في المجتمعات البشرية .
وعلى هذا الأساس يُرشح عدّة أشخاص تتوفر فيهم الصلاحية الكافية والشروط اللازمة لإحراز هذا المنصب المهم والحساس طبقاً لتأييد مجلس الخبراء الصالحين ، ويتمّ عرضهم على الناس ، ثم ينتخب الشعب آخر هؤلاء الأشخاص ضمن برنامج انتخاب صحيح وسالم ، ومن المعلوم أنّ من يتمتع بشعبية أكبر وأوسع هو الذي سيفوز بالإنتخابات ،
نفحات القرآن — صفحة 138
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٨