الكافي هي قسم منها ، وقسم كثير أضيف إليها من سائر الكتب « 1 » .
بناءً على ذلك فإنّ قضية وجود حجة على الأرض في كل عصر تعتبر من الأمور المسلَّم بها في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، إلى الحد الذي نقرأ في حديث للإمام موسى بن جعفر عليه السلام :
« إنّ اللَّه لا يُخلي أرضهُ من حجةٍ طرفة عين ، إمّا ظاهر وإمّا باطن » « 2 » .
الإشارات القرآنية والمنطقية على وجوب الحجّة :
إنّ ما جاء في الروايات الآنفة الذكر يمكن تطبيقه مع الدليل العقلي أيضاً ، لأنّ « برهان اللطف » الذي ورد في مستهل البحث حول لزوم وجود الإمام أو النبي في كل عصر وزمان ، وكذلك المفاسد المترتبة على فقدانه تصدق على ذلك في جميع الأحوال حتى لو كان سكان الكرة الأرضية شخصين فقط .
تقول قاعدة اللطف : إنّ الذي خلق الإنسان من أجل السعادة والتكامل ، وألقى على عاتقه التكاليف ، من الواجب أن يهيء مقدمات هداية الإنسان وتربيته ، وأن يضع تحت تصرفه مستلزمات بلوغ هذا الهدف لأنّه لو لم يفعل هكذا فقد نقض الغرض ، ومن المستحيل أن يفعل اللَّه الحكيم هكذا .
لا شك في أنّ وجود العقل أو القادة العاديين لا يصون الإنسان من الأخطاء والزلات والمعاصي ، وبتعبير آخر : إنّ علم الإنسان لا يستطيع لوحده إرشاد الإنسان إلى غايته ، أي طاعة اللَّه والسعادة الأبدية ، بل بالإضافة إلى ذلك فهو يحتاج إلى منْ يرتبط بالعلم الإلهي والمعصوم من الخطأ والزلل والمعصية ، ليتسنى له اتمام الحجة وتوضيح السبيل للناس بشكل تام .
إنّ هذا البرهان يصدق في كل عصر وزمان ، ولكل مجتمع كبيراً كان أم صغيراً حتى ولو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 23 ، من ص 1 إلى 56 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 41 .