البعض سنن ابن ماجة بدلًا عنه ) .
6 - ونقرأ في مسند أحمد وهو من الأئمّة الأربعة لأهل السنّة رواية عن زيد بن ثابت حيث يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللَّه حبل ممدودٌ ما بين السماء والأرض ، أو ما بين السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » .
انتبهوا إلى أنّه في بعض هذه الروايات ورد تعبير « الثقلين » « كما في رواية صحيح مسلم » . وفي بعضها « خليفتي » « كما في الرواية الأخيرة التي نقلت عن سنن أحمد » ، وفي البعض الآخر لم يرد ايّ منهما ، بل مفهومها ومضمونها ، وفي الحقيقة فانّها جميعاً تعود إلى أمر واحد .
7 - يروي أحمد بن شعيب « النسائي » - الذي يعتبر من أعاظم أهل السنّة أيضاً ، وكتاب سننه من الصحاح الستة المشهورة أيضاً - في كتاب « الخصائص » عن زيد بن الأرقم قوله :
إنّ النبي صلى الله عليه وآله وحين عودته من حجة الوداع ووصوله إلى غدير خم أمر بإقامة ظلة هناك واغتسل تحتها ثم قال : « كأنّي دعيت فاجبتُ ، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللَّه وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إنّ اللَّه مولاي وأنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي عليه السلام ، فقال : منْ كنتُ مولاه فهذا وليه ، اللّهم وال مَنْ والاه وعاد من عاداه » .
وفي نهاية الرواية ورد أنّ الراوي الثاني « أبو طفيل » قال : قلتُ لزيد بن الأرقم : أسمعت هذا الحديث من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ .
قال : كلُّ من كان تحت الظلة رأى هذا المنظر بعينيه ، وسمع هذا الكلام بأذنيه « 2 » .
هذه الرواية تبرهن جيداً على أنّ النبي صلى الله عليه وآله أدلى بهذا الكلام في الملأالعام ، وبحضور حشد غفير في غدير خم ، والجميع قد سمعوا ذلك .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ، ج 5 ، ص 182 .
( 2 ) خصائص النسائي ، ص 20 ، وفقاً لما نقل عن فضائل الخمسة ، ج 2 ص 54 .