هادٍ » « إنّ لكل قوم نبيّاً يدعوهم إلى اللَّه » ! وهذا تفسير بعيد كما يبدو .
وروي تفسير آخر عن سعيد بن جبير حيث يقول : المنذر محمد صلى الله عليه وآله والهادي هو اللَّه ! بينما ظاهر الآية هو أنّ هادي كلّ قومٍ يختلف عن هادي الآخرين ، علماً أنّ اللَّه الواحد هادٍ لجميع الأقوام ، ولا يتناسب مع مثل هذه التفاسير .
فهل من المناسب ترك الروايات المتواترة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والذهاب وراء هذه التفاسير الخاطئة حرصاً على أن لا يمتلك الشيعة مستمسكاً ؟
آية الصادقين :
وفي الآية الثانية خاطب تعالى المؤمنين داعياً إيّاهم إلى التقوى ، وبعدها أمرهم بأنْ يكونوا مع الصادقين « دائماً » « لئلا ينحرفوا » : « يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقيِنَ » .
فمن هم الصادقون هنا ؟ ثمّة تفاسير مختلفة أيضاً :
لقد احتمل البعض أنّ المراد من « الصادقين » هو شخص النبي صلى الله عليه وآله ، وهذه الآية منحصرة بزمانه ، ولا يخفى أنَّ خطاب هذه الآية كسائر خطابات القرآن عامة ، وتشمل كل المؤمنين في كلّ عصرٍ ومصرٍ .
وقال آخرون : إنّ « مَعَ » تعني « مِنْ » ، أيكونوا من الصادقين ! في الوقت الذي لا توجد ضرورة لمثل هذه التأويلات والتبريرات ، بل ليس من المعتاد أبداً في الأدب العربي وكلام الأدباء استخدام « مع » بمعنى « من » .
فطبقاً لظاهر الآية فإنَّ جميع المسلمين مكلفون أنْ يكونوا في خط الصادقين ومعهم في كل زمن وعصر .
من هنا يُعرف بأنّ ثمّة صادق أو صادقين في كل عصر يتحتم على الناس أن يكونوا معهم في طريق التقوى والزهد .
ومن أجل فهم معنى الصادقين ، من الأفضل أن نعود إلى القرآن نفسه لنرى ماذا يذكر من