نستأنف هذا البحث بذكر أمرين :
1 - مَن المقصود من : « قليلٌ من الآخرين » ؟
في سياق الآيات المتقدمة ، وبعد ذكر القرآن الكريم لمنزلة السابقين الرفيعة على أنّهم المقربون لدى اللَّه تعالى وأنّ منزلتهم في جنات النعيم ، يضيف : « ثُلَّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ » .
ينقل الحاكم الحسكاني في « شواهد التنزيل » عدّة روايات عن « محمد بن فرات » ، و « محمد بن سهل » ، و « علي بن عباس » عن « جعفر بن محمد عليه السلام » انّه قال في تفسير آية :
« وقليل من الآخرين » هو علي بن أبي طالب عليه السلام « 1 » .
ومن البديهي أن ليس مفهوم الآية أنّ جنّة هذه الأمة مختصة به ، بل إنّ مقام السبق في الإيمان يستدعي مقامات سامية في الجنّة والقرب من اللَّه تعالى حيث يختص بعلي بن أبي طالب عليه السلام ( بعد النبي صلى الله عليه وآله ) .
من هنا ففي الآيات اللاحقة من هذه السورة التي توضّح منازل ومزايا طائفة أخرى من أهل الجنّة ( أصحاب اليمين ) ، يقول تعالى في آخر المطاف : « ثُلَّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ * وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ » . ( الواقعة / 39 - 40 )
واضح أنّ أصحاب اليمين وإن كانوا من أهل الجنّة إلّاأنّهم يُدانون « المقربين من السابقين » .
2 - مَنْ هو أول مسلم ؟
هذا بحث مهم « مَنْ هو أول مَن آمن » ؟ والبحث حوله لا تخفى أهميّته ؟
فقد اتفقت الامّة الإسلامية جميعها على أنّ خديجة الكبرى عليها السلام كانت أوّل مَنْ آمن من النساء ، أمّا من الرجال فبالرغم من اصرار البعض على تعقيد المسألة وتعريضها للبحث
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 298 - 299 ، الأحاديث 932 - 935 .