تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لها ويقدمون لها القرابين حتى تصير واسطة للفيض والشفاعة بينهم وبين اللَّه تعالى ، وكان يصل بهم الأمر أحياناً إلى أن يصنعوا أصناماً من التمر ، واتفق في احدى سني القحط أن خلت منازلهم من الطعام فحملوا على آلهتهم التي صنعوها بأيديهم فأكلوها ، ومن شواهد هذه القصة هو الشعر الذي لا يزال شاخصاً بين أشعار عصر الجاهلية :
أكلت حنيفةُ ربَّها عامَ التقحمِ والمجاعه * لم يحذروا مِن ربّهم سوءَ العواقبِ والتباعه
وهذه الأفكار هي من أسوأ الأفكار خرافية وانحطاطاً وأكثرها سخافة والتي يمكن أن تخطر في ذهن إنسان . إنّ الأكثرية الساحقة من عرب الجاهلية تعتبر الملائكة بنات اللَّه ، في حين أنّهم أنفسهم كانوا ينفرون من مجرد سماع اسم البنت - لما أُثر عنهم من تحقيرهم للمرأة في تلك البيئة - كما نقرأ ذلك في قوله تعالى : « وَاذَا بُشِّرَ احَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحَمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ » . ( الزخرف / 17 ) وتوجد هناك مسائل خرافية أخرى كثيرة يطول شرحها سواء في مبحث المعرفة الإلهيّة أو في مبحث المعاد وغيرها . وعندما نشاهد شخصاً ظهر من تلك البيئة يدعو إلى التوحيد الخالص والمعارف الأصيلة ببيان دقيق يذعن له كبار الفلاسفة ، حينئذٍ لا يعترينا الشك بأنّ بيان مثل هذه المعارف لا يصدر إلّامن اللَّه عزّ وجلّ ، وليست هناك أدنى مبالغة في هذا القول ولا حاجة إلى قطع طريق بعيد طويل للتوصل إلى الحقيقة ، فإذا ألقينا نظرة على المجلد الثاني والثالث من هذا الكتاب « نفحات القرآن » حيث تضمن المجلد الثاني بحثاً عن اللَّه سبحانه وتعالى والثالث حول معرفة اللَّه لاطلعنا على سعة المعارف القرآنية وعمقها ، وكذلك الحال بالنسبة إلى المعاد في القرآن فقد افرد له بحث واسع في المجلد الخامس والسادس من نفحات القرآن . لذا نقف هنا عند البحث الإجمالي ونكتفي بإشارات عابرة في هذا المجال ، الغرض منها