تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وللحصول على معلومات كافية حول اعجاز القرآن فلابد من الالتفات إلى النقاط التالية : 1 - تقدمت الإشارة إلى أنّ عرب الجاهلية كانوا على جانب كبير من الفصاحة والبلاغة بحيث إنّ القصائد المتبقية من ذلك العصر ومن جملتها ( المعلقات السبع ) ما زالت تعرف بالقصائد المنتخبة لدى العرب . إلّا أننا نعلم بانّهم جمعوا قصائدهم كلها بعد نزول القرآن وانحنوا إجلالًا أمام الفصاحة القرآنية المنقطعة النظير ، وبالرغم من امتلاكهم كل الدوافع والحوافز الذاتية لمعارضة القرآن ومنازلته إلّاأنّهم أخفقوا في ابداء شيء ما . ولقد اطلعنا على نماذج حية واضحة من تأثير القرآن في هذا المجال في البحث السابق لجاذبية القرآن . 2 - يقف ثلة من الذين تعرضت مصالحهم اللامشروعة للخطر بوجه رجال الحق دائماً وعلى طول التاريخ ، ليوجهوا إليهم التهم والافتراءات ، وبالرغم من كونها كاذبة إلّاأنّها تحكي عن بعض الحقائق الموجودة في تلك البيئة . فعلى سبيل المثال ، من ضمن الافتراءات والتهم التي وجهت إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وآله هي مسألة السحر والساحرية ، التي كانت تستخدم ضمن نطاق واسع . ويقول القرآن في الآيات ( 24 ) و ( 25 ) من سورة المدثر على لسان الوليد كبير المشركين : « فَقَالَ انْ هَذَا الَّا سِحْرٌ يُؤثَرُ * انْ هَذَا الَّا قَولُ البَشَرِ » « 1 » ، فالسبب الرئيس وراء هذه النسبة المفتعلة للنبي صلى الله عليه وآله هو النفوذ العجيب والخارق للآيات القرآنية التي استحوذت على القلوب من خلال فصاحتها وبلاغتها العجيبة ؛ بحيث لا يمكن أن يعتبروا هذا النفوذ أمراً عادياً ولذلك لم يجدوا لفظة مناسبة ينسبونها له سوى لفظة ( السحر ) ، التي تعني في اللغة كل عمل خارق للعادة ومجهول المنشأ ، فأولئك وإن أرادوا بهذه النسبة أن يسدلوا الستار على هذه الحقيقة الناصعة وينكروا الاعجاز الإلهي ، إلّاأنّهم اعترفوا بحديثهم هذا
هامش
( 1 ) ورد في تفصيل قصة الوليد بن المغيرة وحديثه بصدد جاذبية القرآن في البحوث السابقة .