وإذا أردنا جمع شهادات المؤرخين المسلمين وغير المسلمين حول هذا الموضوع فإنّها تشكل كتابا ضخماً ، لذا نكتفي بهذا المقدار :
1 - الأخلاق والصفات الخاصة الأخرى لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله بذاتها شاهد معبر على أنّه يبتغي هدفاً مقدساً ، وينفذ مهمّة إلهية ، ولم تلاحظ أي علامة من علامات المدعين الكاذبين ومنتهزي الفرص المنتفعين في أخلاقياته .
وأشارت كل كتب التاريخ تقريباً - سواء التواريخ التي كتبها المسلمون أو غير المسلمين - إلى قضية نزاهته وأمانته وإلى ذلك الحد الذي يعرف فيه كل الناس هذه الصفات حتى في الجاهلية ويلقبونه ب ( الأمين ) ، بل وبعد ظهور الإسلام كذلك كان معارضوه وأعداؤه يودعونه أماناتهم ، ولهذا السبب عندما أراد النبي صلى الله عليه وآله الهجرة إلى المدينة بعد مضي ( 13 ) عاماً من ظهور الإسلام أمر علياً عليه السلام أن يبقى في مكة ليعيد للناس أماناتهم ثم يهاجر إلى المدينة .
ومن المناسب أن نتأمل في هذا الحديث عن لسان الآخرين ، لنرى ما لدى أولئك الذين هم غرباء عنه في الظاهر من شهادات صريحة عن هذا الموضوع :
ينقل عن كتاب ( الاعتذار إلى محمد صلى الله عليه وآله ) للانجليزي ( جان ديفن بورت ) قوله : « بلا شك إذا لم نأت به « محمد » كواحد من نوادر العالم وكأطهر نابغة استطاع الكون تربيتهم حتى الآن ، فيجب أن نعتبرهُ من أعظم البشر ، والشخصية الوحيدة التي يمكن لقارة آسيا أن تفتخر بوجود هكذا ابن لها » « 1 » .
2 - في كتاب ( محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) نقلًا عن كتاب ( الإسلام من وجهة نظر فولتير ) أن ( نابليون ) قال منتقداً ( مسرحية فولتير ) التي وردت فيها اهانات لساحة الرسول صلى الله عليه وآله : « إنّ فولتير خان التاريخ والوجدان الإنساني لأنّه أنكر السجايا السامية لمحمد صلى الله عليه وآله ، وصور هذا الرجل العظيم الذي سلط نوراً إلهياً على وجوه العاملين ، على صورة موجود آخر » « 2 » .
3 - وصدفة أنّ ( فولتير ) نفسه غير رأيه بهذه المسرحية المهينة أواخر عمره واعترف
هامش
( 1 ) عذر التقصير إلى ساحة محمد والقرآن ، ص 14 ( فارسي ) .
( 2 ) محمد رسول اللَّه ، ص 142 .