تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويتضح ذلك من مطالعتنا للمثل المعروف : ( إنّ المزور يُعرف من زائريه ) ، وعلة ذلك واضحة لأنّ أهل الدنيا ومنتهزي الفرص يتجهون دائماً إلى أولئك المهيئين للتساوم معهم ، يعطونهم امتيازات ويأخذون منهم أخرى ، ليصلوا إلى مقاصدهم غير المشروعة . وهذه المسألة خاصة تظهر أكثر وضوحا حول المقربين والخواص وحافظي أسرار ذلك الشخص ، فإذا رأينا اخلاص خواص تلك المدرسة ، وحملة أسرارها ، وممن تثق بهم ، أدركنا بالنهاية نزاهة وإيمان وصدق قائدها ، وبالعكس ، فإذا التفَّ حوله أفراد كذابون ، نفعيون فسوف نفهم بأنّ الماء ينبع من منبع آسن . والآن لنلقي نظرة على الخلّص وحملة الأسرار والتلاميذ الأصليين لمدرسة نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله . . . أفراداً مثل ( علي بن أبي طالب ) ، وفي مراحل لاحقة أفراداً مثل ( سلمان ) و ( أبو ذر ) و ( المقداد ) و ( عمار بن ياسر ) و ( صهيب ) و ( بلال ) وأضرابهم ، فنرى كل واحد منهم كان نموذجا للتقوى والفضيلة والإيمان والمعرفة والزهد . ونموذج آخر من هؤلاء الأفراد هم ( أصحاب الصفة ) المهاجرون الأبرار الذين هجروا كل ما يملكون في مكة ، والتحقوا بصفوف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وكانوا يعيشون في أسوأ الأوضاع الاقتصادية . أو مجموعة السبعين شخصاً الذين توجهوا إلى منطقة ( نجد ) لنشر الإسلام ، ثم تجرعوا كأس الشهادة كلهم في هذا السبيل ، وكانوا يقضون الليل بالعبادة ، والنهار بجمع الحطب ليضعوا ما تجود به أيديهم باختيار أصحاب الصفة أولئك « 1 » . وكان من بين خلص أصحابه أفرادٌ يعيشون في مستويات دنيا من حيث الموقع الاجتماعي ، والجوانب المادية والظاهرية ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله كان يكرمهم لمميزاتهم المعنوية ويقدمهم على الآخرين ، إلى ذلك الحد الذي سبب اعتراض مخالفيه الشديد وجاءه عدد من أعيانهم وكان عنده أفرادٌ من أمثال سلمان ، وصهيب ، وأبي ذر ، وعمار ، وخباب ،
هامش
( 1 ) منتهى الآمال - وقائع السنة الهجرية الرابعة - وجاء نفس المعنى مع بعض الاختلاف في تاريخ الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 171 .
نفحات القرآن — صفحة 278 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي