تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
« وشفاء المكفوفين الذين فقدوا بصرهم منذ الولادة » ، و « المرضى الذين يستحيل علاجهم » وما شابه ذلك ، وكذلك المعاجز التي جاء بها الأنبياء العظام إبراهيم ، وصالح ، ويوسف ، وسليمان ، وداود ، والتي ورد ذكرها جميعاً في القرآن - ثم لا يأتي بنفسه بمعجزة حسية ؟ ! كيف يمكن له أن يقنع الناس بأنّ جميع الأنبياء كانوا يمتلكون معاجز حسية وهو لايمتلك شيئا منها في حين أنّ نبوّته أفضل النبوّات ، ودينه أفضل الأديان ؟ إنّ كل هذه القرائن - مضافاً إلى الآية السابقة - تدل على أنّه كانت له صلى الله عليه وآله معجزات أخرى . بالإضافة إلى الآية السابقة فهناك آيات كثيرة أخرى بصدد بيان مسألة معاجز نبي الإسلام ، وقد وردت عن أئمة الدين روايات في تفسيرها وذكر سبب وتاريخ نزولها ، إنّ معاجز نبيّ الإسلام لا تعدّ ولا تحصى ، فعلى سبيل المثال لا الحصر نلاحظ نماذج منها : 1 - نطالع في قوله تعالى : « سُبْحَانَ الَّذِى اسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ الَى المَسْجِدِ الاقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آيَاتِنَا انَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ » . ( الاسراء / 1 ) لا شك أنّ الذهاب من « المسجد الحرام » إلى « المسجد الأقصى » ، وأكثر من ذلك الصعود إلى السماوات ، خاصة في الظروف الموضوعية لذلك الزمان ، كان أمراً خارقاً للعادة ، بيدَ أنّه ما لم يشاهد الناس هذا المشهد لا يمكن أن تكون له صبغة إعجازية ولا يمكن أن يقع في طريق إثبات دعوى النبي صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّ الروايات الإسلامية تدل على أنّ الناس اطلعوا على هذه القضية عن طريق الأخبار التي ألقاها النبي على القافلة أو القوافل التي كانت تشق طريقها بين مكة والشام « 1 » . 2 - جاء في ذيل قوله تعالى : « انّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئينَ » . ( الحجر / 95 )
هامش
( 1 ) جاء في إثبات الهداة ، ج 1 ، ص 247 ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله أخبر عن رؤية قافلة أبي سفيان ومرورها ببئر قبيلة فلان بحثاً عن ناقة لهم ذات وبر أحمر ، كما وصف سوق الشام الذي لم يره قط ( تفسير مجمع البيان ج 1 ، ص 395 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 43 - 44 ) .