خرق العادات والنواميس الطبيعية
ممّا لا شك فيه أنّ لنبي الإسلام معجزات أخرى كثيرة غير القرآن الكريم ، وقد أجمع المسلمون في العالم كافة على هذه المسألة ودلت عليها روايات متواترة أيضاً ، وكما أنّ القرآن الكريم أشار إليها مراراً وتكراراً ، فذكرها تارة بشكل مجمل ومقتضب ، وتارة بشكل مفصل من خلال الإشارة والتنويه إلى المعجزات الخاصة .
وممّا تجدر الإشارة إليه هنا هو المقطع الأول من الآية التالية :
1 - « وَاذَا ذُكِّرُوا لَايَذْكُرُونَ * وَاذَا رَأَوا آيَةً يَستَسخِرُونَ * وَقَالُوا انْ هَذَا الَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ » . ( الصافات / 13 - 15 )
التعبير ب ( رأَوا آية ) يدل بوضوح على أنّهم لو شاهدوا معجزة أو معاجز للنبي ، فبدلًا من أن يؤمنوا بها صدرت منهم ردود فعل وممارسات سلبية ، من بينها ، أولًا : إنّهم أخذوا يتوسلون بمنطق الاستهزاء والسخرية ، وثانياً : إنّهم اعتبروا ذلك « سحراً مبيناً » .
ومن المسلَّم أنّ الآيات القرآنية سمعيّة وليست بصريّة ، وعليه لا يمكن أن تكون لفظة « الآية » هنا ناظرة إلى الآيات القرآنية ، بالإضافة إلى ذلك فإنّ التعبير ب « السحر المبين » يتناسب تماماً مع المعجزات وخوارق العادات ، والواقع أنّ اتهامهم نبي الإسلام بالسحر ، وترويجهم لهذه المسألة بشكل واسع يدل على أنّهم رأوا منه خوارق عادات ومعجزات ، وفضلًا عن ذلك كله كيف يتأتى للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله أن ينقل في كتابه السماوي المعاجز الحسية للأنبياء السابقين كمعجزة « اليد البيضاء » ، و « عصا موسى » ، والمعجزات التسعة الصادرة منه ( النمل / 12 ) ، أو المعجزات المتعددة للسيد المسيح ، نظير « إحياء الأموات » ،